كيف تتشافى من خلال الكتابة

عندما قرأت هذا المقال قفزت ببالي الكاتبة المصرية رضوى عاشور في كتابها (أثقل من رضوى) مقاطع من سيرة حياتها، والذي تحدثت فيه عن رحلتها الطويلة مع الورم الذي كان يعاود الظهور كل فترة وأخرى، لكنه استفحل في السنوات الأخيرة وفي وقت صعب سبقه مرض أخيها ووفاته ثم وفاة والدتها، ثم دخولها المستشفى وإجرائها سلسلة من الجراحات، والتي تزامنت من ثورة يناير. أوقات عصيبة عاشتها، لكن يبدو أنها وجدت السلوى في الكتابة التي منحتها القوة للمحاربة والبقاء يومًا آخر على قيد الحياة بأمل في غدٍ مشرق. إذا الكتابة تعيننا عندما تصبح رحلة الحياة صعبة، وأحيانًا تكون النور عندما يصبح الطريق مظلم فلا ندري من أين أتينا وأي طريق نسلك. وهذا ما تؤكد عليه كاتبة مقال اليوم حيث تعتقد أن الكتابة وسيلة علاجية سهلة يمكنك استخدامها في أغلب الأحيان دون الحاجة إلى اشراف مختص لمساعدتك ومساعدة الآخرين. كما تحكي تجربتها الشخصية وتجارب أخريات في استخدام الكتابة للتخلص من الصدمات والاضطرابات النفسية.

كيف تتشافى من خلال الكتابة

تعلم الكتابة عن الصدمة يساعدك على معالجة التجربة المؤلمة، ويمنحك المهارات الحياتية اللازمة للتغلب عليها.

أنت بحاجة إلى معرفة

أحداث الحياة الصادمة تجرفنا لحالة من الفوضى وعدم اليقين. في كثير من الأحيان، وكآليه للتكيف، ننعزل عن العالم ونتقوقع على أنفسنا. وفي بعض الحالات المتطرفة، ينتابنا الخوف من التواصل المجتمعي والبشري. تؤثر الصدمات بشكل كبير على صحتنا العاطفية والعقلية، وتستمر في مطاردتنا حتى عندما نخرج جسديا من أحداث الحياة التي تسببت في ذلك. حيث تؤدي الصدمة إلى اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD) ويتجلى على شكل قلق، أو اكتئاب، أو غضب، أو إرهاق، أو تأرجح المشاعر. بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من الصدمة، يمكن أن تكون الكتابة – وخصوصًا الكتابة الحياتية (وهي تسجيل الذكريات والخبرات، سواء كانت تخص المرء أو تخص شخص آخر) – وسيلة علاجية فعالة. بالإضافة إلى البحث عن دعم مختص في الصحة العقلية، أقترح أيضًا استخدم الكتابة كوسيلة للتشافي.

بصفتي ناجية من العنف الأسري، فقد مررت بكل ذلك. بعد تسع سنوات ركضت لأنجو بحياتي وبين ذراعي طفل عمره ستة أشهر، وجدت أن اضطراب ما بعد الصدمة يتجلى بعدة طرق. في بعض الأحيان، تتسبب الحوادث التي تبدو غير مؤذية في إحداث صدمة بداخلي، أجد نفسي أقوم بإعادة إحياء مخاوفي وضغوطي السابقة، وأتذكر الأيام التي عشتها مع شريك عنيف ومسيء.

كانت الكتابة هي ما تبقيني واقفة على قدمي. خلال زواجي المسيء الذي استمر قرابة خمس سنوات ولمدة تسع سنوات بعد ذلك، لأنني حتى عندما تركت شريكي استمريت في مواجهة أشكال مختلفة من المضايقات منه، استخدمت الكتابة لمساعدتي في الشفاء. غالبًا ما يتم وصف الكتابة التعبيرية كعلاج لتحسين الصحة العقلية. لقد استخدمتها كثيرًا في البداية، مباشرة بعد أن تركت شريكي: لقد كتبت عن الأشكال المختلفة للإساءة التي واجهتها، وكتبت أيضًا عن مخاوفي وشكوكي وصدماتي بالإضافة إلى التحديات اليومية لكوني أم عزباء. فقد كانت كتابتي غير منظمة، ولا تتبع حتى القواعد النحوية، لأنها كانت تهدف فقط إلى إطلاق المشاعر المكبوتة. أقترح أن تجربها أيضًا عندما تغمرك المشاعر لدرجة الشلل. ستكون مطهرة للنفس.

لكن ما ساعدني أكثر من الكتابة التعبيرية هي الكتابة الحياتية. في عام 1919، اشتكت فيرجينيا وولف في مذكراتها قائلة:” الحياة تتراكم بسرعة كبيرة جدًا لدرجة أنه ليس لدي وقت لكتابة مجموعة التأملات بنفس السرعة”. تدور الكتابة الحياتية حول منح النفس الوقت للتعامل مع مجموعة التأملات تلك، واستعراض حياة المرء من مسافة تسمح بالانتقاد. بكل بساطة، هي كتابة واقعية عن حياة الشخص وخبراته التي أعيد بنائها من الذاكرة، وربطها بموضوع أكبر يحظى باهتمام الجميع.

تضم الكتابة الحياتية مجموعة متنوعة من الأنواع – من السيرة الذاتية والمذكرات إلى اليوميات ودفاتر التوثيق، بالإضافة إلى الشهادات الشفوية وروايات شهود العيان. كتابة المذكرات القصيرة والمقالات الشخصية أثبتت أنها وسيلة علاجية جيدة، حيث ساعدتني على إدراك وضعي، وتقبله، والتواصل مع الآخرين من خلاله، وأخيرًا في التشافي. كتب مقالًا في أحد الصحف عن سبب زواجي من المعنف، وآخر عن سبب اعتداء الرجال على النساء وافلاتهم من العقاب، وساعدتني العملية على إدراك أنني أثناء الكتابة عن الصدمة التي تعرضت لها، اكتسبت أيضًا بعض المهارات الحياتية التي ساعدتني على التأقلم في حياتي اليومية. من خلال التنفيس عن ألمي العميق وحزني، كنت أتعلم قبولهما كجزء مني. وبتقبلي، كنت أتشافى، ومن خلال مشاركة قصتي مع قرائي، كنت أخرج من عزلتي وأسعى للتضامن. يلتزم ضحايا العنف المنزلي الصمت لأنه في كثير من الأحيان لا يصدقهم أحد. لكن ردود قرائي غمرتني. لقد وجدت القوة للمضي قدمًا. بعد ذلك، ركزت على منحتي الدراسية وعلى نشر أشكال أخرى من الكتابة – الاجتماعية والأكاديمية – وبدأت في تعليم الطلبة كيفية الكتابة.

لمدة عامين حتى الآن، قمت بتدريس الطلاب في جامعة بنسلفانيا كيف أن مهارات الكتابة هي أيضًا مهارات حياتية. لقد ركزت أيضًا على إقامة ورش عمل في مجتمع فيلاديلفيا. مثل الحياة – والبقاء- تتبع الكتابة مسارًا أساسيًا حيث يجب على الفرد أن ينتقل من الاعتراف بالألم وتحديده إلى مواجهته، من خلال الأفعال والكلمات. وتغلب المرء على الصدمة يكمن في أن يكون قادرًا على إبعاد نفسه عنها، والكتابة تعلم المرء كيفية تحقيق تلك المسافة الحرجة. 

ما عليك فعله

للتغلب على الصدمة والشفاء من مشاعر العزلة وعدم اليقين والاكتئاب وفقدان السيطرة، أقترح عليك أن تحاول الكتابة عن حياتك أيضًا. لست بحاجة إلى إطلاق مذكرات كاملة إذ لم تكن قد جربت هذا النوع من قبل، ولكن بدلًا من ذلك، قد ترغب في البدء بأجزاء صغيرة على شكل مقال شخصي. لاحقًا يمكن تجميعها معًا حسب الموضوع أو حسب الترتيب الزمني لتكوين مذكرات كاملة. إذا لم يكن الأمر كذلك، فلا تزال لديك المقالة الوحيدة التي ستظل قائمة بمفردها.

كل خطوة في هذه العملية، التي سيتم ذكرها فيما يلي، ستعلمك المهارات الأساسية. من خلال تطبيق هذه المهارات في حياتك، فستكون قادرًا على تحمل الصدمة التي تعرضت لها. وعند امتلاك تلك المهارات، ستجد القوة للتغلب عليها. بالإضافة إلى أنه، في نهاية العملية، سيكون لديك جزء مكتمل من كتاباتك يمكنك مشاركته مع القراء الآخرين أو حتى محاولة نشره.

الخطوة الأولى: تحديد الموضوع (المهارة: تعلم القبول)

تتمثل الخطوة الأولى في كتابة مقال شخصي أو مذكرات في تحديد موضوع أو مفهوم واحد يمكن نسج السرد حوله. للعثور على هذا الموضوع بين تجارب حياتك الثرية، يمكن النظر بصورة تحليلية وتسمية عاطفة أو تحدي أو صدمة معينة ترغب في معالجتها من خلال كتاباتك. سيتطلب ذلك مواجهة نقاط ضعفك وقبول التحدي أو الصدمة كجزء منك. عندما تتقبل ضعفك، فإنك تبني القوة التي ستحتاجها للتغلب عليه. على سبيل المثال، عندما كتبت كارمن ماريا ماتشادو عن سمنتها في مجلة Guernicaلعام 2017، تقلبت أنها نشأت وهي تكره جسدها و “كنت مشاركة في قمع نفسي بطرق بشعة” في مجتمع يعتبر النساء البدينات مشوهات ومصدر للنكات، حيث تصف كفاحها لتقبل نفسها بدون خجل أو شعور بالذنب.   

من هذا القبول تأتي القدرة على التغلب، خطوة بخطوة. الكتابة عن صراعها مع استئصال الثدي الوقائي والجراحة الترميمية اللاحقة، في مجلة Granta في عام 2018، أدركت نيل بوشنشتاين أنها ترشحت لإعادة الترميم لنفس الأسباب التي تجعل بعض النساء الأخريات يخترن زرع السيليكون:” الغرور، معايير الجمال، الرغبة في الشعور بالرضا عن النفس”. روايتها عن رحلتها نحو هذا القبول تحول مقالاتها إلى تأمل نقدي عميق في الفروق الثقافية التي نجريها بين “الأثداء المزيفة” المُحسنة تجميليًا وبين “الأثداء المزيفة” التي أعيد بناؤها جراحيًا. وبالتالي، أثناء التركيز على الصدمة الشخصية، يمكن للمقال الشخصي أيضًا أن يرتقي بالكُتاب إلى ما وراء ظروفهم المباشرة وربطهم بشواغل أكبر. أنها تضع الألم في منظوره الصحيح لهم ولقرائهم.  

إذن، فإن تأطير موضوعك لا يقل أهمية عن تحديده لأن طريقة تأطيره ستحدد الاتجاه الذي سينمو فيه، سواء أكانت كتابًا أو ناجيًا. كلا من ماتشادو وبوشينشتان تعلموا قبول أجسادهم من خلال وضع المعايير الاجتماعية والثقافية التي تحدد الشكل الذي يجب أن تكون عليه المرأة المرغوبة في نصابها. هذه هي الطريقة التي تستعيد بها ماتشادو قوتها و “جرأتها في شغل حيز” من خلال كتاباتها، وتتعافى بوشينشتان من “الرغبة في ازدراء أي خيارات تقوم بها النساء.” 

الخطوة الثانية: التعمق في الموضوع (المهارة: الوصول إلى الإدراك المعرفي، والوعي من خلال التأمل)

المذكرات أو المقالة الشخصية تتسم بأنها ذات توجه داخلي لدرجة أن موضوعها الأساسي مشتق من تجربة حياة المرء. ومع ذلك، عند تطوير هذه التجربة حول موضوع أو مفهوم له صلة أكبر، فإنه يكتسب صدى لدى القراء ويربطك بهم. وبعبارة أخرى، فإن النظرة إلى الداخل التي تبث كتاباتك هي أيضًا نظرة إلى الخارج وتهدف إلى بناء علاقات مع العالم من حولك. على سبيل المثال، عندما تريد أن تكتب عن شعورك بالعزلة أثناء الحجر والتباعد الاجتماعي الذي فرضته جائحة كورونا، فإن مخاوفك وقلقك هي ملكك وحدك؛ لا أحد يستطيع الكتابة عنها. لكن تحدث مع شخص خارج أسرتك، أو اقرأ ما يكتبه الآخرون عن تجارب الحجر الخاصة بهم، وستدرك أنك لست وحدك. وبالتالي، من المفيد في هذه المرحلة من الكتابة إجراء بعض الأبحاث ومعرفة ما فعله الآخرون الذي مروا بمواقف مماثلة، أو بماذا شعروا وكيف تغلبوا على ذلك. هذه العملية لا تمنحك القوة في حياتك اليومية وحسب، بل تجعل كتاباتك أكثر ثراءً أيضًا. وتربطك بكل شخص يشعر أيضًا بنفس المشاعر ويكون في ظل ظروف مشابهه. علاوة على ذلك، ستصبح كتاباتك أكثر ثراءً عندما تؤسس هذا الارتباط العالمي بدلا من البقاء عالقًا في خصوصية موقفك. إن الارتباط بظاهرة عالمية سيقطع شوطًا طويلًا نحو تهدئة إحساسك الشخصي بالعزلة ومساعدتك في الإبحار لتجاوز الفترة الصعبة.

سوف تتعرف على هذا الارتباط من خلال التأمل والتفكير العميق في عواطفك وخبراتك. عندما تقرأ أو تبحث، فأنك تستوعب المعلومات أيضًا. يساعدك التفكير في معالجة هذه المعلومات وربطها بحياتك. كما أنه يمنحك قدرة نادرة على فهم واستيعاب حياتك التي تعيشها، مما يمنحك مزيدًا من التحكم فيها.

يتطلب التحكم في سرد حياتك بهذه الطريقة نفس النوع من التفكير النقدي الضروري لعملية الكتابة. بينما يستكشف المحتوى الخاص بك الروابط ذات الاهتمامات الأكبر، يجب أن يدعم الهيكل الخاص بك سردًا منطقيًا يربط بين الشخصية بالجمهور، والخاص بالعام. عند كتابة مذكراتك أو مقالتك الشخصية، قد تبدأ من العام وتفكيكه حتى تصل إلى الخاص. بدلًا من ذلك، يمكنك أن تبدأ من نقطة محددة في الخاص وتبني عليها حتى تصل إلى العام. أو إذا كنت تفضل ذلك، يمكنك أن تدمج الاثنين معًا باستخدام السرد المتوازي. وبالتالي، يعتمد كل من الشكل والمحتوى على انعكاس ما وراء المعرفية: في حياتك، لإظهار كيف أنها مرتبطة بحياة أخرى، وبمهنتك، وبتحديد لغة وشكل كتاباتك.

الخطوة الثالثة: الكتابة والمراجعة (المهارة: بناء مجتمع)

نظرًا لكمية التأمل العميق الذي ينطوي عليها الأمر، عادة ما تكون الكتابة عمل انفردي. عندما تتذكر تجاربك وتتأمل فيها، عندما تقوم بتأطيرها وتقرر أفضل طريقة لتقديمها للقارئ، فمن الطبيعي أن تشعر أنك وحدك. هيكلة مقالتك وصياغتها هي أيضًا مهام يجب أن تؤديها بنفسك. إلا أن هذه النشاط الانفرادي يتضمن شبكة كاملة من الأشخاص والعمليات التي تقوم بإثرائه والتأثير عليه. على سبيل المثال، من الصعب تصور حياة خالية من الأصدقاء والعائلة والمعارف. عند الكتابة عن صدمتك الشخصية، ستكتب بالضرورة أيضًا عن الأشخاص الذين تسببوا فيها أو الذين خففوا أو قللوا من الضرر الناتج إلى أدنى حد ممكن. إذا ساعدتك قراءة كتاب معين خلال أصعب الأوقات في حياتك، فإن مؤلف هذا الكتاب هو أيضًا جزء من حياتك.

عندما تبدأ في عملية الكتابة، يكون القراء جزء من عمليتك، حتى لو لم تعرفهم شخصيًا. وبغض النظر عما تكتبه، لديك دائما قارئ في ذهنك، بيد أنه غير متبلور.

إذا فكرت في الأمر، فستجد أن الكتابة جزء لا يتجزأ من المجتمع وهي أيضًا ممارسة لبناء مجتمع. تعد كتابة المذكرات أو المقالة الشخصية أمرًا فعالًا بشكل خاص في هذا الصدد، لأنه من خلال مشاركة الجوانب الحميمية من حياتك، تكون قد وضعت ثقتك في مجتمع يؤمن بك. خاصة بالنسبة للناجين من الصدمات، يجب أن يكون المجتمع مكانًا آمنًا. لذلك، في دورة الكتابة التدريبية التي أجريها، أحاول أن ابقي عدد المشاركين قليل جدًا، وأجعل الانسحاب متاح عند الحاجة. تستغرق عملية التشافي وقتًا، والأهم من ذلك أنها تحتاج دعم ورعاية من مجتمع حميم.

إذا لم تكن جزء من مجتمع الكتابة وبدأت تشعر بالوحدة أثناء الكتابة، فتواصل مع زملائك الكتاب. يمكنك البحث عن مجموعة للكتابة في مكتبتك المحلية، أو عبر الانترنت مثل تطبيق Nextdoor،والانضمام إليهم في أي مرحلة من مراحل عملية الكتابة، من العصف الذهني لتوليد الأفكار إلى البحث عن ناشرين. علاوة على ذلك، في عصر وسائل التواصل الاجتماعي، يمكن الوصول بسهولة إلى مجموعات الكتاب بسهولة عبر الأنترنت والعديد منهم يوفر مساحة آمنة. ابحث عن المجموعات الخاصة الخاضعة للإشراف بدلًا من المجموعات العامة المفتوحة. إن الاعتماد على الزملاء الكتاب ليس علامة ضعف. بدلًا من ذلك، إنه يشير إلى أن لديك وضوح للتعرف على الجوانب الذي تحتاج فيها إلى المساعدة، القوة لقبولها عند عرضها.

الخطوة الرابعة: النشر (المهارة: التملك)

من خلال الكتابة، يمكن للناجين أن يبنوا القوة لنشر قصة حياتهم بكل ما تحويه من عيوب واضطراب عاطفي. فإذا كان بإمكانهم تحديد نقاط ضعفهم علنًا والكتابة عن المشاعر التي تصيبهم بالصدمة، فسيكونون قادرين على الخروج من حاوية الحزن أو الخوف أو الذنب أو العار أو الألم المغلقة. وهذا هو الفرق بين التحدث علانية والسكوت.

بالطبع هذه ليست مهمة سهلة للناجين، كما أنها ستزيد من التحديات العاطفية والعقلية الكثيرة التي يتعاملون معها في حياتهم اليومية. الخوف من الحكم عليك واقع نعيشه، حتى بالنسبة للأشخاص الذين لا يعانون من اضطرابات ما بعد الصدمة. ولكن من المفيد للناجين تعلم كيفية التعامل مع التقييم الخارجي. القدرة على الاستمرار في الكتابة رغم النقد والرفض هو ما يحول الضحايا إلى ناجين. مثل مذكراتهم أو مقالاتهم الشخصية، تخضع الحياة الشخصية للكاتب دائمًا للمراقبة الخارجية. معالجة المراجعات والملاحظات هي نفسها في الحياة اليومية كما هي في الكتابة. حيث تعكس الطريقة التي يعالج بها الكاتب ردود الفعل الواردة من المحررين والقراء كيفية تعاملهم مع الرفض أو الثناء في الحياة الواقعية. إذا كانوا قادرين على تولي زمام حياتهم والكتابة عنها، فإن صد المحررين أو رفضهم سيساعدهم على تحسين مهنتهم أكثر من تثبيطهم عن الكتابة مرة أخرى.  

في صف الكتابة التي أقوم بتدريسه، أجعل من نشر الكُتاب لمقالاتهم أمر اختياري. مع ذلك، فإني أشجعهم باستمرار على التفكير في الأمر من أجل البدء في بناء ذوات جديدة أقوى.

النقاط الرئيسية

إذا كنت مستعد لكتابة مذكرات أو مقالاتك الشخصية، فتذكر النقاط الرئيسية التالية:

  • بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من الصدمة، يمكن أن تكون الكتابة – وخاصة الكتابة الحياتية – وسيلة علاجية فعالة.
  • تركز الكتابة الحياتية والمقالات الشخصية على شعور واحد أو تجربة واحدة في حياتك، لكن كتاباتك يجب أن تربطها بمخاوف أكبر. قد يكون ما يجعلك ضعيفًا هو ظروفك المباشرة، لكن هذه الظروف يتم تغذيتها عن طريق أنظمة أو عمليات أو مشاكل. تعرف عليها من خلال البحث: وقد تبدأ هذه العملية من التحدث مع الأشخاص من حولك إلى القراءة العلمية.
  • عند الكتابة، قد ترغب في النظر إلى الداخل قبل النظر إلى الخارج. من خلال عملية الكتابة، تعلم القبول: تقبل ندوبك العاطفية والجسدية ولا تخشى مشاركة نقاط ضعفك. فكر بشكل عميق في حياتك واكتشف ما يجعلك جزء من عالم أكبر.
  • شعورك بالحزن قد يكون خاص، لكن ليس من المفترض أن تعيشه لوحدك. احتضن المجتمع، سواء في عملية الكتابة أو في التغلب على التحدي الذي تكتب عنه. سيساعدك مجتمع زملائك الكتاب والمحررين والقراء والمراجعين على صقل حرفتك، وسيوفر مجتمع الأصدقاء والعائلة وزملاء العمل والزملاء الذين يعانون من حولك التضامن والدعم والقوة للاستمرار.
  • تعلم أن تكون مسؤول عن حياتك وتشكيلها بالطريقة التي تريدها من خلال الكتابة. استخدم وجهات نظر الآخرين لصنع نسخة أفضل من نفسك ومن كتاباتك، لكن لا تسمح لهم بإسكاتك.
  • اكتب وعش كناجي ليس كضحية. بعد ذلك، عندما تكون مستعدًا لمشاركة كتاباتك مع القراء، فاعلم أنك لم تعد مجرد ناجٍ، بل منتصر!

أعرف أكثر

المذكرات والمقال الشخصي ومقال الاعتراف هي الأشكال الثلاثة الأكثر شيوعًا للكتابة الحياتية. بينما ترسم السيرة الذاتية مسار حياة المرء بالكامل، إلا أن الأشكال الثلاثة الأخرى تكشف جوانب معينة منها.

يمكن التفكير في المذكرات على أنها رواية واقعية تستند على فترة معينة أو موضوع أو مجموعة من الشخصيات التي لها معنى خاص في حياة. عادة ما يكون عمل بطول كتاب مع فصول متعددة تغطي مئات الصفحات. يمكنك تصميم مذكراتك كما تفعل مع الرواية التقليدية، مما يجعل قصتك تجربة مترابطة ونسج سردي يتدفق من فصل إلى فصل، وهذا ما يجعل القارئ يشعر كأنه في رحلة متصلة. بدلًا من ذلك يمكنك تجميع سلسلة من المقالات التي تحكي قصصًا مختلفة عن حياتك. يمكنك منح المقتطفات الخاصة بك تماسكًا سرديًا عن طريق تجميع المقالات الفردية أو ترتيبها بشكل متسلسل زمنيًا أو موضوعيًا.

تُعرف هذه القطع الصغيرة بالمقالات الشخصية. إنها أكثر تركيزًا من المذكرات، وأكثر تفردًا وتمحورًا حول المنهج. كما ذكرنا سابقًا، يتم في المقال اختيار موضوع أو مفهوم معين ثم تُروى تجربة الكتاب حوله. مثل المذكرات تتطلب المقالة الشخصية التأمل والتفكير فيما وراء المعرفة.. كما يتطلب الوعي الاجتماعي القدرة على تحويل النظرة الكتابية إلى خارج الذات. بعبارة أخرى، بالرغم من أن طوله أقصر ونطاقه أصغر من المذكرات، إلا أن المقال الشخصي، يشبه المذكرات، ليس تحليلًا ذاتيًا أو انهماك بالذات بل تعليق على “شيء أكبر” والارتباط به”. يمكنك الاختيار بين أي من هذه الأنواع الفرعية والبدء في اكتشاف إمكانية الشفاء من خلال الكتابة الحياتية. تبدأ رحلة الانتقال من الضحية إلى البقاء على قيد الحياة من الداخل – في بعض الأحيان وبصرف النظر عن تلقي المساعدة المهنية، يمكنك أيضًا البدء في علاج نفسك باتباع الخطوات الأربع المفصلة أعلاه. تٌعلمك كل مرحلة مهارة حياتية أساسية من شأنها أن تساعد على إعادة بناء حياة قوية ومليئة بالانتصارات.  

مصدر المقال

مقالات الرائعة هيفاء القحطاني على ثمانية تعتبر مثال مميز للاستخدام الكتابة للتشافي ومساعدة الآخرين ممن يعانون من مشكلات مماثلة مثل قصاصات امرأة عزباء، أنا أقف أمام المرآة وأحب صورتي، عملي ليس مثاليًا، لكني راضية، كيف نضبط مؤشر الثقة بالنفس؟، وغيرها الكثير من المقالات التي ناقشت مواضيع حساسة ونقاط ضعف يصعب التحدث عنها لعدد كبير من الأشخاص، لكنها نجحت في الوصول لقلوب القراء ومواساتهم. أعلم أنه ليس بمقدور الجميع التحدث علانية عن مشاعرهم، لذا ليس من المهم أن تنشر، بل المهم أن تكتب وألا تكبت مشاعرك. إذا كنت لا تعرف من أين تبدأ، تفضل بقراءة هذا المقال: 29 نصيحة حول كتابة اليوميات تساعدك في تدوين يومياتك كل يوم دون انقطاع

الصورة البارزة

3 آراء حول “كيف تتشافى من خلال الكتابة

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s