كيف تكون محظوظًا

هل تعتبر نفسك محظوظ أم غير محظوظ؟ سؤال يحمل الكثير من المعاني لكننا في الغالب نسقط مسؤوليتنا ونعتبر الحظ سمة يولد بها الإنسان وأنا كنت أفكر بهذه الطريقة إلى وقت قريب، – وبالمناسبة كنت أعتقد أنني لست محظوظة -، إلى أن سمعت حديث ممتع لنور عزوني ونوف حكيم بعنوان “أنت وحظك”، ولأول مرة أرى الحظ بمنظور مختلف، وأدركت أنه ليس سمة جينية، بل هو قرار وانعكاس لرؤيتك لنفسك وللعالم، كما أنه يعتمد على سرعتك واستعدادك، وشجاعتك، وانفتاحك، ومعتقداتك. فالأحداث السيئة والجيدة تحدث طوال الوقت وللجميع ولا علاقة للحظ بذلك، تفاعلنا وربطنا لها بمواقف وتجارب ومعتقدات سابقة والاستعداد لتجاوز الأزمة هي الفرق بين المحظوظ والغير محظوظ. يؤمن كاتب مقال اليوم بأن الحظ مهارة يمكن تنميتها عن طريق عدة ممارسات، وأن بإمكاننا أن نكون محظوظين. قراءة ممتعة.

كيف تكون محظوظًا

يعتقد معظمنا أن الحظ يحدث (أو ربما لا يحدث) ولكن كل شخص يستطيع أن يتعلم البحث عما هو غير متوقع ويعثر على الصدفة.

 أنت بحاجة إلى معرفة

يجد البشر الراحة في اليقين. فنحن نشكل الحكومات، ونصنع الجداول الزمنية، وننشئ المنظمات، وننظم أنشطتنا واستراتيجياتنا وخططنا بناءً على تلك المفاهيم. تمنحنا هذه الإجراءات الروتينية الرضا بمعرفة أنه من خلال وجود خطة، فهناك وسيلة لتحقيق ذلك الأمر.

ولكن هناك قوة أخرى، تعمل باستمرار في حياتنا والتي غالبًا ما تحدث فرقًا كبيرًا في مستقبلنا: الأمور “الغير متوقعة” و “الغير متنبأ بها”. إذا فكرت في الأمر، فأنت بالفعل تبحث عن كل ما هو غير متوقع كل يوم، ولكن ربما كوسيلة دفاع. فعلى سبيل المثال، عندما تستخدم معبر المشاة في طريق مزدحم، فستبحث عن السائق الغير متوقع الذي يسرع لتجاوز الإشارة الحمراء. هذه اليقظة والإدراك لما هو غير متوقع يشكل محور عالم الحظ (الذكي) واستغلال ذلك لمصلحتك.

في بحثي الذي يدور حول ما الذي يجعل الأفراد والمؤسسات مناسبين للمستقبل. تكررت فكرة واحدة مرارا: أن العديد من العقول الرائدة في العالم طورت وغالبًا بشكل غير واعي، القدرة على تحويل كل ما هو غير متوقع إلى نتائج إيجابية. إن تطوير “عقلية الصدفة”، كما اسميها، هي فلسفة الحياة والقدرة التي يمكنك تشكيلها ورعايتها بنفسك. (يجب ملاحظة أنه على الرغم من نجاح هذا النهج في العديد من البيئات، إلا أنه بحاجة إلى أن يسير جنبًا إلى جنب مع معالجة عدم المساواة الهيكلية المتعلقة بعوامل مثل العرق والجنس والدخل).

قد تعتقد أن الصدفة حظ سلبي يحدث لك فقط، في حين أنها في الواقع عملية نشطة لاكتشاف النقاط وربطها. يتعلق الأمر برؤية الجسور، حيث يرى الآخرون الفجوات، ثم يتم اتخاذ المبادرات والعمل (الإجراءات) لخلق الحظ الذكي. تعتبر الصدفة قوة توجيهية في الاكتشافات العلمية العظيمة ولكنها موجودة أيضًا في حياتنا اليومية، في أصغر اللحظات وكذلك في أعظم الأحداث التي غيرت حياتنا. أنها الطريقة التي نعثر بها في كثير من الأحيان وبشكل “غير متوقع” على الحب، أو الشريك المؤسسي، أو الوظيفة الجديدة، أو الشريك في العمل – وهي الطريقة التي ظهرت بها الاختراعات بعد ذلك، مثل، الأشعة السينية، والبنسلين، والمايكرويف، والعديد من الابتكارات الأخرى.

يعرض بحثي الذي أجريته أن الصدفة لها ثلاثة خصائص أساسية. تبدأ بمحفز الصدفة – اللحظة التي تصادف فيها شيء غير عادي أو غير متوقع، بعدئذ أنت بحاجة إلى ربط النقاط – أي مراقبة المحفز وربطه بشيء يبدو غير ذي صلة، وبالتالي إدراك القيمة المحتملة في إطار حدث الصدفة (يشار إليها أحيانًا بلحظة اليوريكا). وأخيرًا، يلزم التحلي بالمثابرة والإصرار من أجل المضي قدمًا في تحقيق نتائج إيجابية غير متوقعة. في حين أن مواجهة فرصة معينة هي حدث بحد ذاتها، إلا أن الصدفة عملية متعددة الأوجه، كما يوضح الشكل أدناه (لاحظ أن المحفز وربط النقاط يحدث غالبًا في نفس الوقت)

لكي تكون محظوظًا، من الضروري غالبًا أن تكون منفتحًا ومنتبهًا لما هو غير متوقع. لنتأمل التجربة المثيرة التي قام بها عالم النفس البريطاني ريتشارد وايزمان في برنامج تليفزيوني لهيئة الإذاعة البريطانية\ بي بي سي قبل فترة من الزمن، والتي شارك فيها شخصان فقط: أحدهما كان يرى نفسه “محظوظًا”، أما الآخر اعتبر نفسه “غير محظوظ”. طلب الباحثون من كلا المشتركان أن يذهبا بشكل منفصل إلى مقهى ووضعوا في الخارج ورقة نقدية بقيمة خمس جنيهات على الرصيف. وفي الداخل، جلس شخص يتظاهر بأنه رجل أعمال ناجح على الطاولة بجانب المنضدة. اقترب “الشخص المحظوظ” ورصد المال وألتقطه. وفي الداخل، طلب كوب من القهوة، وجلس بجانب رجل الأعمال وأجرى محادثة معه. من ناحية أخرى، فشل الشخص الذي وصف نفسه بأنه “غير محظوظ” في ملاحظة المال، أو التحدث إلى رجل الأعمال. لاحقًا، سأل الباحثون كلا المشتركين عن كيف سار يومهم. ذكر الشخص المحظوظ أنه قضى يومًا رائعا – لقد وجد مال ملقى في الشارع، وكون صداقة جديدة (قد تقوده إلى فرص إضافية). في حين وصف “الغير محظوظ” يومه بأنه كان هادئ. لذا، وبالرغم من أن كلا المشتركين كان لديهم نفس الفرص، إلا أن واحدًا فقط كان قادرًا على رؤيتها.

إن هذه التجربة – رغم كونها مرحة – تظهر طريقة تفكيرك، وكيف أن انطباعك حيال الاحتمالات في حياتك، من الممكن أن يؤثر على قدرتك في التحلي باليقظة عند حدوث الفرصة. في الواقع تعد مصطلحات “غير متوقع” و “غير عادي” وغير محتمل” مضللة لأن الحوادث أو المصادفات تحدث باستمرار. لكن يجب أن نكون قادرين على رؤية الفرص وقت حدوثها.

بالرغم من أن التنبُّه لما هو غير متوقع يشكل أهمية بالغة في خلق الحظ الذكي، إلا أن هناك عامل رئيسي آخر وهو: الاستعداد. ويتعلق هذا جزئيًا بإزالة الحواجز من أمام الصدفة، العقلية (طريقة تفكيرك)، والجسدية (المساحات التي تعيش فيها وتتفاعل معها)، مثل جداول العمل المثقلة، والاجتماعات التي لا معنى لها، والشعور بنقص الكفاءة طوال اليوم الذي يسلب منك الوقت والفضول والشعور بالبهجة. يمكنك أن تكون مستعدًا من خلال تعزيز استعدادك الذهني للتفاعل مع الفرص، وخلق بيئة تتيح استخدام مهاراتك ومواردك المتاحة للعمل في الوقت الراهن. غالبًا ما يتجاهل العقل الغير مستعد المواجهات الغير عادية، مما يؤدي إلى فقدان فرص الحظ الذكي. لكن هذا سلوك مكتسب. يتعلق الاستعداد بتطوير القدرة على تسريع وتسخير المصادفات الإيجابية التي تظهر في الحياة. في هذا الدليل، سأوضح لك أساسيات كيفية القيام بذلك.

ما عليك فعله

التعرف على أوجه التحيز لديك ومواجهتها

عاداتنا في التفكير وتصوراتنا المسبقة عن العالم يمكن أن تجعل من الصعب تحديد أو استغلال الفرصة. فهي تشكل سلوكنا وكيف نتفاعل مع العالم. هناك ثلاث تحيزات رئيسية يجب أن نوليها أكبر قدر من الاهتمام للتغلب عليها إذا أردنا تنمية الصدفة بشكل فعال: التقليل من شأن ما هو غير متوقع، تحيز الادراك المتأخر، والثبات الوظيفي.

التقليل من شأن ما هو غير متوقع. من الطبيعي أن تستهين بما هو غير متوقع، لكن عندما تفعل ذلك، فأنت تعزل نفسك عن فرص الحظ الذكي. نعم، من غير المحتمل أن يتعطل برنامج الزووم في اليوم المنشود للعرض التقديمي. ومن غير المحتمل أن يمرض الشخص الذي كان من المفترض أن يقيّم عرضك التقديمي. ومن غير المحتمل أن تنسكب القهوة على جهاز الكمبيوتر قبل العرض مباشرًا. لكن عند جمع كل هذه الأحداث الغير متوقعة، فمن المحتمل نسبيًا أن يحدث شيء غير متوقع. غالبًا ما يكون لدى المذيعين المتمرسين نكتة عندما تسوء الأمور – مع العلم أنه يفعلون ذلك في كثير من الأحيان – والتي تميل إلى جذب جمهورهم إلى جانبهم حيث يبدو أنهم سريعي البديهة ويشعرون بالارتياح لمشاركة طبيعتهم البشرية. نفس المنطق ينطبق على كل الأشياء الجيدة التي يمكن أن تحدث على مدار اليوم. بمجرد قبولنا أن ما هو غير متوقع يحدث طوال الوقت، سنبدأ في “رؤيته” (كالشخص المحظوظ الذي لاحظ الأموال المرمية في الشارع في التجربة أعلاها) – ونبدأ في النظر إليها على أنها فائدة أو فرصة محتملة بدلا من كونها تهديد.

تحيز الإدراك المتأخر. عندما نبني قصصًا عن أحداث ماضية، غالبًا ما نتصرف كما لو كان هناك مسار خطي، على الرغم من أن الواقع يتبع مسارًا متعرجًا على الأرجح. يمكن أن يقودنا ذلك إلى إدراك الأحداث على أنها كانت أكثر قابلية للتنبؤ مما هي عليه (وهذا ما يعرف باسم “تحيز الإدراك المتأخر”)، بناءً على روايات تشرح كل شيء بشكل ملائم، تتجاهل دور الصدفة. تدور عقلنة الأمور حول حاجتنا البشرية لإيجاد الألفة في المجهول، والسيطرة على الحالات الشاذة. ومع ذلك إذا قمت بفرز العديد من الأحداث الغير متوقعة من بين جميع قصصك، فسوف تفوت أهمية الأجزاء التي لا يمكن التنبؤ بها وبالتالي سوف تفشل في التعرف عليها – ناهيك عن تبرير – الدور الحاسم الذي ستلعبه الصدفة في مستقبلك.

الثبات الوظيفي. عندما نستخدم أداة في الحياة اليومية، فإننا نعتاد على وظيفتها المحددة لدرجة أننا غالبًا ما نصبح غير قادرين على رؤية فائدتها في سياقات أخرى – وهذا التحيز يعرف باسم “الثبات الوظيفي”. وعلى نحو مماثل، أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الذين يعرفون استراتيجيات محددة لحل المشاكل من غير المرجح أن يبتكروا استراتيجيات أبسط، حتى عندما يكون ذلك مناسبًا. بعبارة أخرى، نحن نميل إلى القيام بالعديد من الأشياء بدافع العادة – ونستمر غالبًا في “الطريقة الصعبة” لمجرد أنها الطريقة التي نعرفها بالفعل. إن امتلاك المرونة الذهنية للارتجال، لمعرفة كيف يمكن استخدام الأداة بطريقة جديدة، أمر ضروري لبناء عقلية الصدفة الخاصة بك. فكر في الشخصيات الخيالية مثل لارا كروفت، أو جيمس بوند، وكيف – بفضل ذكائهم السريع – تمكنوا من تحويل أي شيء عادي إلى سلاح فتاك. في حين أن تلك الشخصيات تعتبر كليشيهات هوليوودية، إلا أننا معجبون بهذه الشخصيات لأننا نعترف بموهبتهم وسعة حيلتهم … وربما كان من غير المحتمل أن نفكر في ذلك الحل عندما نواجه المشاكل التي مروا بها. سوف يزدهر إبداعك عندما تتخلى عن الأدوات الجسدية أو العقلية التي أنت معتاد عليها، وستجد طرقًا جديدة للعمل والتفكير.

تطوير عقلية الصدفة الخاصة بك

بالإضافة إلى مواجهة تحيزاتك الفطرية وبذل جهد للتفكير في نماذجك المعتادة أو طرق تفكيرك الثابتة، هناك العديد من الخطوات العملية التي يمكنك اتخاذها للمساعدة في تطوير أو تقوية عضلات الصدفة. إليك هذه الأربع خطوات العملية، التي ستساعدك في تحديد الفوضى في حياتك والتخلص منها وخلق مساحة للصدفة، وإقامة المزيد من الروابط، والتمكن من رؤية الفرص في الأزمات.

تعود على تدوين مذكراتك. إذا كنت مبتدئ في عالم التدوين، فلا تفكر في الأمر أكثر من اللازم. اضبط المنبه لمدة دقيقتين، ثم اكتب في عمودين أجزاء يومك التي أدت إلى نتائج إيجابية وأجزاء يومك التي لم تؤدي إلى نتائج إيجابية. بينما تقوم بفحص يومك من خلال هذه الأجزاء، راقب الأجزاء التي سارت بشكل جيد بالنسبة لك، والأجزاء الغير فعالة أو المرهقة أو الغير مرضية. قد تبدأ في ملاحظة بعض الأنماط التي تبرز في حياتك، سواء تلك الجيدة أم السيئة. يعد التأمل الداخلي والتدوين وسيلة للبدء في تنظيم حياتك، واكتشاف المناطق التي تخرجك من حالة الحضور، والتي تمنعك من التعرف على الصدفة. في بعض الأحيان، تكون المضايقات التي تبدو صغيرة وغير مهمة هي التي تستنفذ طاقتك ويقظتك أكثر من غيرها.

تخلص من الفوضى في حياتك. بمجرد اكتشافك لأحد الأنماط، ابدأ في تفصيل القرارات والمعلومات ذات الصلة عن سبب عدم نجاحك. اسأل نفسك: “بناء على أي افتراض أو معتقد اتخذت هذا القرار أو اخترت القيام بالأشياء بهذه الطريقة؟” و “ما الذي قد يؤثر علي لأقرر أو أتصرف بشكل مختلف. وماذا يمكنني أن أفعل بدلًا من ذلك؟”. بالنسبة لبعض الأشخاص، يكون الأمر بسيطًا مثل الاستيقاظ مبكرًا بـ 10 دقائق.

نحن نعيش حياة فريدة ومعقدة. إذا قمت بالتخلص من التفاصيل الدقيقة، فلن تشغل مساحة بعد الآن في حياتك اليومية، وسيكون لديك المزيد من التركيز على الجانب المعرفي والعاطفي والجسدي لتكريسه للأشياء الأكثر أهمية. لذا، اشطب قوائم “المهام” الخاصة بك. سدد الفواتير إن استطعت، واستبدل المصباح المعطوب، جدد زياراتك للأطباء ومواعيدك لتنظيف الأسنان (حالما يكون من الآمن القيام بذلك مرة أخرى، بعد كوفيد 19). يمكنك حتى الاشتراك في خطة وجبات لتوفير المال والوقت بدلا من تناول الطعام في الخارج. عندما تتوقف عن المماطلة، وتقوم بالاهتمام بهذه الأشياء الروتينية، فلن تشغل حيزًا كبيرًا. وستعزز قدراتك على أن تكون متيقظًا وحاضرًا وملهمًا وفضوليًا، وكل ذلك سيكون له تأثير عميق على بناء عضلات الصدفة.

تخصيص وقت للذات. الصدفة عملية. وهي القدرة على تحويل الفرصة إلى حظ سعيد من خلال جهودك الخاصة، والتي لا تحدث دائما في لمح البصر. غالبًا ما تتطلب فترة حضانة. تحلى بالصبر، واعلم أن بعض جهودك قد تؤدي إلى شرارة فورية في حين أن البعض الآخر سيكون أشبه بزرع البذور، والتي ستفاجئك ثمارها في المستقبل. في غضون ذلك، يعد احترام وقتك كل يوم عادة بالغة الأهمية. إن وضع جدول زمني لنفسك و – حماية وقتك – سيمنحك مساحة لإدارة تركيزك واهتماماتك وطاقاتك الإبداعية. تعامل مع هذا الوقت وكأنه اجتماع عمل مع نفسك. احجز له وقت مخصص في تقويمك، واستخدمه في الأبداع أو الكتابة أو إحاطة نفسك بالأمور التي تثير اهتمامك.

استخدام ممارسات الصدفة بشكل يومي. هناك أدوات بسيطة يمكن أن تساعدك بشكل أكبر على ملاحظة الصدفة وتعظيمها واستغلالها في حياتك اليومية. على سبيل المثال، هناك “استراتيجية خطاف الصدفة” (كلما قابلت شخص جديد، قم بإلقاء بعض الخطافات – أمثلة ملموسة على اهتماماتك وهواياتك ومهنتك الحالية، وبالتالي زيادة فرصتك أنت والشخص الآخر في الوصول إلى أرضية ومشاعر مشتركة، مما يؤدي إلى تحفيز الصدفة). وبالمثل، يمكنك ممارسة طرح الأسئلة بشكل مختلف (على سبيل المثال، “ما هو أكثر شيء تهتم به في الوقت الحالي؟” بدلًا من “ماذا تفعل؟”)، مما سيزيد من فرصة الاتصال بالصدفة.

وأخيرًا، حاول “إعادة صياغة” الأخطاء والتحديات والنكسات واعتبارها كفرص. على سبيل المثال، كنت ألوم نفسي بسبب قرار استثماري خاطئ، لكني بعد ذلك أدركت أن التجربة علمتني الكثير وساعدت في تشكيل الكثير من قراراتي المستقبلية. وعلى نحو مماثل، بدأت شركة شاركت في تأسيسها بداية مشؤومة عندما جف التمويل في أعقاب الانهيار المالي لعام 2008، لكن الفريق تمكن من تحويل ذلك لصالحنا – خفضنا من خططنا الأولية لإنشاء مؤتمر عالمي ضخم، وبدلًا من ذلك أطلقنا نموذجًا محوريًا يتضمن لقاءات مجتمعية صغيرة. ويبدو أن ما كان “حظًا سيئًا” في ذلك الوقت تحول إلى “حظًا موفقًا” من خلال إعادة صياغة الموقف، الأمر الذي أدى إلى مجتمع عالمي وثيق الصلة.

النقاط الرئيسية

  • نحن نميل للاعتبار الصدفة شيء يحدث لنا فقط، بينما هي في الواقع عملية اكتشاف وربط النقاط، لاكتشاف الجسور والتمكن من ملاحظة الفجوات. يتعلق “الحظ الذكي” أو الصدفة بإنشاء أحداث ذات مغزى – وجعل تلك الأحدث ذات مغزى.
  • يستخدم العديد من الأشخاص الأكثر نجاحًا وسعادةً في العالم “عقلية الصدفة” لخلق حظهم وعيش حياة ذات معنى.
  • قم بتنمية عقلية الصدفة الخاصة بك عن طريق مواجهة التحيزات في كيفية رؤيتك للعالم وارتباطك به، بما في ذلك الاعتراف بالغير المتوقع والارتجال بدلًا من الوقوع ضحية للثبات الوظيفي. (أي عدم استخدام الطرق المتبعة في الماضي للقيام بالأمور).
  • اعتماد تقنيات وأدوات بسيطة لتنمية عقلية الصدفة بشكل أكبر، مثل تبسيط روتينك، وتخصيص “وقت لنفسك”، والانخراط مع الناس بطريقة مجدية أكثر، وإعادة تعريف التحديات والأخطاء لتصبح فرصًا.
  • سواء كنت منفتحًا أو انطوائيًا، هناك مهارات محادثة يمكنك تعلمها للتواصل مع الآخرين. هناك أيضًا “مصادر تتسم بالهدوء” للصدفة والتي تمكن الأشخاص الانطوائيين من القيام بالمزيد بما يتناسب مع شخصياتهم.

أعرف أكثر

إن الرغبة والدافع للانخراط في الأنشطة التي تغذي الصدفة مدفوعة بصفات مثل الفضول وروح المبادرة السباقة. وبوجه خاص يمكن للمبادرة وممارسة التفكير المسبق أن يساعد في وضعنا في مواقف يمكن للصدفة أن تحدث فيها.

إن تحقيق الاستفادة القصوى من فرصك في الصدفة هو جزئيًا لعبة أرقام. إذا كنت تتواصل  مع 100 شخص، وكل واحد منهم على اتصال بـ 100 شخص آخر، فأنت على اتصال من الدرجة الثانية مع 1000 شخص. إن كونك منفتحًا يساعدك بعدة طرق، بما في ذلك مقابلة أعداد كبيرة من الناس، وجذبهم، والبقاء على اتصال معهم. يبدأ هذا الأمر بخطوات بسيطة مثل الدردشة مع شخص ما في السوبر ماركت أو في طابور المقهى. غالبًا ما يكون من الأسهل التعرف على الأشخاص المنفتحين والذين يميلون للبقاء على تواصل مع أعداد كبيرة من الناس.

وهذا ما يثير التساؤل: كيف تعمل الصدفة إذا كنت انطوائيًا حذرًا؟ أولًا، الشخصية ليست نقش على حجر: من الممكن أن تتصرف بشكل أكثر انبساطًا إذا أردت، أو عندما يتطلب الموقف ذلك. سواء كنت منفتحًا بطبيعتك أو انطوائيًا، يمكنك تنمية استعدادك لتحمل المخاطر، والتجربة، والمشاركة مع الآخرين. وجد وايزمان أن الأشخاص الذين عرفوا أنفسهم على أنهم محظوظون استخدموا لغة جسد أكثر انفتاحًا (مثل مواجهة الشخص الآخر بشكل كامل في المحادثة)، وقاموا بتواصل بصري مباشر، وابتسموا مرتين أكثر من الأشخاص “الغير محظوظين”، كل تلك التصرفات جعلت الآخرين يثقون بهم، ويشعرون بمزيد من “الانجذاب” نحوهم. هذه هي مهارات المحادثة التي يمكنك تعلمها، والتي بالتالي ستعزز فرصك في رؤية الصدفة. لذا، ابحث عن طرق صغيرة يمكنك من خلالها التعامل مع الغرباء. قد تشعر بعدم الارتياح في البداية، لكن هنا حيث يحدث السحر في كثير من الأحيان.

من المهم أيضًا إدراك أن هناك دورًا رئيسيًا للسلوك الانطوائي في الصدفة. بينما يستفيد المنفتحون من سلوكهم الخارجي الغير متحفظ، تتطلب الصدفة غالبًا التركيز الداخلي والوعي الذاتي والوقت المناسب. بالنسبة لأولئك الذين يعتبرون أكثر انطوائية، لستم بحاجة إلى أن تكونوا منفتحين لكي تصبحوا أكثر استعدادًا للصدفة. يمكن أن تأتي الارتباطات الأكثر قيمة بشكل غير متوقع من مناطق ليست واضحة لنا (على سبيل المثال مصادفة كتاب قديم في متجر لبيع الكتب، يثير فكرة إنشاء بودكاست جديد). غالبًا ما تؤدي هذه المصادر الهادئة إلى الصدفة. بالإضافة إلى أن الشخصيات المختلفة تكمل بعضها البعض. إذا كنت أقوى شخص انطوائي في فريقك، فاعلم أنك قد تكون مفتاحًا للصدفة لزملائك الثرثارين ، ومساعدتهم على التأمل في أفكارهم وتجاربهم والربط بينها.

مصدر المقال

سواء كنت تريد أنك تكون محظوظ أو غير محظوظ، فالقرار بيدك. لأنك أنت من تصنع عالمك بنفسك، فإذا كنت تعتقد أنك غير محظوظ وأن الأشياء السيئة تحدث لك، فستتصرف وفقًا لهذه المعطيات وبالتالي ستحصل على نفس النتيجة أو نتيجة مقاربة لنفس التفكير. والعكس صحيح. لذا قرر أن تكون محظوظ وسعيد، فالحظ قرار واستعداد، وسترى الفرق في حياتك.

الصورة البارزة

رأي واحد حول “كيف تكون محظوظًا

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s