هل تحدث نفسك بالأسلوب الصحيح؟

Photo by Mr TT on Unsplash

أفكارنا وكلماتنا هي المصدر الذي تتغذى عليه مشاعرنا وأمزجتنا، فما نقوله لأنفسنا ينعكس فورا على مشاعرنا وجودة حياتنا. فما هو أول شيء تقوله حالما تفتح عينيك هل تقول “أوف، أكره الصباح. أنا متعب ولا أريد القيام بأي شيء” أم تستيقظ وتبتسم ممتن للحياة التي تسري في جسدك وتقول ” الحمد لله، يوم جديد، وفرصة أخرى لاستمتاع بالحياة والقيام بهدف وجودنا على هذا الكون”. كلا العبارتين ستصل لدماغك وسيتفاعل جسمك مع ما تخبره به. وقس على ذلك كل مرة تقوم فيها بإنشاء حوار مع نفسك سواء في المواقف اليومية أم في المواقف الحرجة ماذا ستقول لنفسك وأي أسلوب ستختار السلبي أم الإيجابي؟ وهل فكرت في أثر تلك الكلمات؟

مقال اليوم سيسلط الضوء على تلك البقعة التي ربما اعتدنا عليها بحكم التربية أو الثقافة أو المجتمع المحيط لدرجة أننا أصبحنا نتجاهلها كثيرا ونستسهل توجيه الانتقاد اللاذع العبارات القاسية لأنفسنا. وسنجد الكاتب يستشهد بأثر العبارات التشجيعية الإيجابية على الرياضيين وعلى أدائهم.

هل تحدث نفسك بالأسلوب الصحيح؟

اعترف بذلك: أنت تتحدث مع نفسك. وهذه بداية جيدة.

إنه نقاشنا الداخلي الذي في بعض الأحيان يخرجنا من السرير قبل الضغط على زر الغفوة، والذي يهدئ من روعنا قبل أن نقدم مشروع كبير لرؤسائنا، أو الذي يساعدنا في تجاهل الوجبات الخفيفة بين الوجبات الرئيسية. هل تعلم أن هذا الحديث المنسي صُقل بواسطة الرياضيين ليتمكنوا من التغلب على خصومهم؟

الطريقة التي يفكر، ويشعر، ويتحدث بها الرياضيين لأنفسهم لها تأثير هائل على أدائهم. يتدرب الرياضيين على تحسين حواراتهم الداخلية لتطوير ثقتهم ووعيهم بميادين اللعب. ومع ذلك، فهذه الإستراتيجيات يمكن أن تطبق على أي أحد، بغض النظر عن العمر أو المهنة.

الجميع يمر بتجربة الحوار الداخلي، والذي يعرفه الأطباء النفسيين في المجال الرياضي على أنه الحديث الذاتي: ويشمل ذلك الأشياء المتعمدة أو العشوائية التي نقولها لأنفسنا خلال اليوم. ربما نقول تلك الأشياء جهراً أو سراً. كلا الحالتين، تساهم بنفس القدر في عرقلة أداء الفرد.  

هل أنت مدرك لحديثك الداخلي؟

يبدأ الرياضيين أولاً بالوعي لحديثهم الداخلي لذا لديهم قدرة أفضل على فهم ما إذا كانت الأفكار التي يمتلكونها مفيدة لأدائهم أم معرقلة لأدائهم.

يتعلم الرياضيون التركيز على الآليات أكثر من تركيزهم على النتائج، يتعلمون التركيز على الحاضر أكثر من الماضي أو المستقبل، يتعلمون التركيز على مواطن القوة أكثر من مواطن القصور. ببساطة، تركيزك على الحديث الذاتي هو أن تكون مدرك لما يمكنك التحكم به كفرد.

الحديث الذاتي ذو الإشارات الإيجابية

عند حدوث أخطاء في الحوار الذاتي، يعيد الرياضيون توجيه تركيزهم عن طريق كلمات أو عبارات تحمل إشارات تلميحية. تلك الإشارات تكون كتذكير للتركيز المثالي عن طريق إيقاف الضجيج العشوائي وترتيب تسلسل الأفكار بشكل يخدم الأهداف الحالية.

يستطيع الفرد أن ينشئ إشارات عن طريق تحديد العوامل ذات الصلة التي يحتاج إلى التركيز عليها من أجل القيام بأداء ناجح. على سبيل المثال، قد يقول لاعب الغولف”  ضع عينيك على الكرة” بغاية توجيه تركيزه على الإشارات ذات الصلة.

علاوة على ذلك، من خلال استرجاع الأداءات السابقة الناجحة ووصف شعورهم أو تفكيرهم أو ما ركزوا عليه أثناء الأداء، يمكن للرياضيين سحب الكلمات أو العبارات من خلال ذلك الوصف واستخدامها كإشارات لفظية مناسبة.  

بقدر ما تكون تلك الكلمات مفيدة في ترتيب الأفكار، فهي أيضاً مفيدة في تشويش الأفكار الغير ضرورية. في حال كان هناك أشخاص يسهل تشتيتهم بسبب الأحوال الجوية، والتي تقع خارج سيطرتنا، فيمكنهم استخدام الكلمات التلميحية التي تذكرهم بإعادة التركيز.

قد يستخدم الرياضي أساليب إيقاف التفكير، كقوله ” توقف” أو القيام بتمثيل تصويري لعلامة التوقف وبعدئذٍ يقوم بترديد الكلمات التلميحية من أجل إعادة التركيز.

اختيار الكلمات الإيجابية

في حين يعتبر الرياضيون أيضاً اختيار الكلمات مؤشرًا للحديث الذاتي الحميد. يميل الأشخاص إلى تجاهل ذلك حتى لو كانت العبارات لا تبدو سلبية بطبيعتها، فقد تحدث ضرر خاصة عند استخدام عبارات تحتوي على “لا تفعل”. 

في أغلب الأحيان يجد الرياضيون أفكارهم تنجرف نحو ما لا يرغبون في القيام به، على نقيض ما يريدون القيام به. ” لا تضيع هذا الهدف” أو ” لا تسقط من عارضة التوازن” أو ” لا تخطئ في تصويب الهدف” هي عبارات شائعة، لكنها في الواقع أسلوب حديث ذاتي مدمر.

الصور والأفكار المحظورة ترتبط مباشرة بالحركات والأداء. في حين ربما لا ينظر إليها الرياضي على أنها سلبية، لكنه في نهاية المطاف تؤثر تلك الأفكار على النتائج التي لا يرغب في حدوثها، وذلك يزيد من احتمالية حدوثها.

أفضل الرياضيون يستخدمون الحوار الذاتي الذي يوجههم نحو ما يريدون فعله. فعلى سبيل المثال بدلا من قول ” لا تخطئ في تصويب الهدف ” هم يطبقون الحديث الذاتي الذي يقودهم إلى كيف سيحركون المضرب، أو أين يريدون أن ينصب تركيزهم، أو حتى ببساطة قول ” اضرب الكرة”.

هناك مشكلة تحدث باستمرار وهي وضع توقعات غير واقعية، واستخدام عبارات كـ يجب أو ينبغي. مثلا قد يقول رياضي ” علي أن أحرز هذا الهدف ” أو ” يجب أن أكون قادر على إخراج الرامي”. عبارات مثل يجب علي أو ينبغي أن تزيد من الضغط. 

تغييرات بسيطة في صياغة الكلمات يمكن أن تحدث فرقًا كبيراً. العبارات التي تستخدم اللغة التي تبني الثقة من شأنها أن تسهل أداء الرياضيين. مثال على ذلك، ” يمكنني إحراز هذا الهدف” أو ” سأخرج هذا الرامي”. الرياضيون الذين يجرون هذه التغييرات الطفيفة يجنون ثمار الثقة والثبات.

أخطاء أخرى شائعة في الحديث الذاتي تشمل الخوف الكارثي (توقع الأسوأ تلقائياً)، و أخذ الأمور بصورة شخصية (لوم الشخص نفسه كلما حدث موقف سلبي) ، والاستقطاب _ حالة وجود قطبين متضادين _(كل شيء أو لا شيء).

تلك الأخطاء يمكن أن تجعل الرياضي يستسلم بعد ارتكاب خطأ واحد، أو يجد صعوبة في نسيان الأخطاء عندما تحدث، أو يتحمل كامل المسؤولية عن الأشياء حتى عندما تكون العوامل المؤثرة خارج سيطرته.

يتعلم الرياضيون إعادة صياغة الأفكار لتصبح أكثر واقعية، وبالتالي تسمح لهم بالحفاظ على تركيزهم وثقتهم في الوقت الحالي.

نقاط الانطلاق

إنشاء حديث ذاتي داخلي يبدأ بتشجيع التأكيدات الإيجابية عن الذات، والقدرات، والأداء في وقت مسبق. قد يكون من الصعب تطوير تلك الجوانب في لحظتها، لذا يجب تأسيسها مسبقاً. قبل أن تثق بحديثك الداخلي تحتاج إلى السماح باستخلاص تلك العبارات بسهولة أكبر.

مع ذلك، مازال بإمكان الأفكار السلبية أن تظهر عندما لا تتحقق النتائج المرجوة، وهذا أمر طبيعي. لا ينبغي أن يؤنب المرء نفسه عندما يحدث ذلك. بدلا من ذلك قم بتنفيذ بعض الإستراتيجيات للمضي قدما بشكل سريع.

أسلوب إيقاف التفكير هو أحد الإستراتيجيات للبدء في الابتعاد عن الأفكار السلبية. بعد ذلك القيام باستبدال الأفكار (تبديل الأفكار السلبية بأفكار إيجابية) أو التفكير بإعادة الصياغة (إيجاد طريقة بديلة للنظر في الموقف)

كل شخص مختلف، وبالتالي ممارسة تلك المهارات تبدأ بإيجاد التقنيات التي تعود بمنفعة أكبر على الفرد. بالنسبة للرياضيين الذين يعانون من السلبية الموجهة ذاتيًا، فينبغي تشجيعهم عن طريق جعلهم يستمعون للأشياء الإيجابية التي يقولها الآخرون عنهم واستخدام تلك الكلمات في حواراتهم الذاتية. ومن المفيد أيضاً جعل الرياضيين يقولون لأنفسهم نفس الكلمات التي يقولونها للأصدقاء أو زملاء الفريق، لأننا في كثير من الأحيان نوجه لأنفسنا أسوء الانتقادات.

كما هو الحال مع أي مهارة أخرى، الممارسة مطلوبة لتقوية مهارة الحديث الذاتي والمحافظة على ممارستها بانتظام. لقد أثبت الرياضيون أن تعلم تلك المهارة يستحق العناء، وأنه يأتي بميزة إضافية، ففي كثير من الأحيان كلما دربت ما بداخل عقلك كلما ارتاح جسدك.

أفكار أخيرة

من المهم تخيل ما تريد فعله، فهو أفضل من عدم التخيل. فعلى سبيل المثال، تخيل الكلمات التلميحية لـ ” أفعل هذا، ثم أفعل ذلك” عكس كلمات كـ ” لا تفسد الأمر” أو ” لا تلتقط التمريرة “. تماماً مثل الاسترخاء، كلما مارسته أكثر، كلما أصبح تركيزك أفضل.  

ركز على العبارات الإيجابية المتعلقة بأدائك في الجانب الذي تستطيع التحكم فيه، وليس على النتائج. قل بعض الكلمات التلميحية لنفسك التي ترتبط بأفضل أداء لك، واحدة تلو الأخرى.Dr. Chris Carr

لا تسأل نفسك ” ماهي الجوانب الأخرى من حياتي التي أتوقع أن أبذل فيها أقل مجهود والحصول على أفضل النتائج؟”

لم يسبق أن سمعت أي شخص يقول ” كم عدد الدونات التي أستطيع تناولها والتمتع بعضلات البطن السداسية؟” أو ” كيف يمكنني القيام بأقل جهد ممكن في العمل والحصول على ترقية؟” لا تسير الأمور بهذا الشكل في الحياة. كما أنه لا يوجد طريق سهل للحصول على اللياقة البدنية. – Jeff Richter

ماهي الأمور التي ستبدأ في القيام بها لتحسين حديث الذاتي؟ كلنا نتحدث لأنفسنا، اجعل كلماتك لنفسك إيجابية ذات مغزى، وفعالة.

مصدر المقال

استعن بمقولة فينسنت فان غوخ لإسكات الأصوات السلبية التي تثبط همتك التي تقول:” إذا سمعت صوتًا بداخلك يقول إنك لا تستطيع الرسم، فأرسم بكل الوسائل الممكنة، حينها سيصمت ذلك الصوت بداخلك إلى الأبد”.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s